السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

18

تفسير الصراط المستقيم

مكث هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه ، فقال عليه السّلام : علمت ذلك من كتاب اللَّه تعالى إنّ اللَّه يقول : « فيه تبيان كل شيء » « 1 » « 2 » . وفي « الخرائج » عن عبد اللَّه بن الوليد السمان قال : قال الباقر عليه السّلام : يا عبد اللَّه ما تقول في عليّ وموسى وعيسى ؟ قلت : ما عسى أن أقول ، قال عليه السّلام : هو واللَّه أعلم منهما ثمّ قال : ألستم تقولون : إنّ لعلي ما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من العلم ؟ قلنا : نعم ، والنّاس ينكرون ، قال عليه السّلام فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى : * ( وكَتَبْنا لَه فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) * « 3 » ، فعلمنا أنّه لم يكتب له الشيء كلَّه ، وقال لعيسى : * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * « 4 » فعلمنا أنه لم يبيّن له الأمر كله ، وقال لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * « 5 » « 6 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي ربما مرّ ويمرّ عليك ذكر بعضها في طي المقدمات ، وفي تضاعيف تفاسير بعض الآيات ، وهي كما ترى ما بين ظاهرة وصريحة في ذلك ، والعموم في بعضها كالمشتملة على ما تحتاج إليه الأمة ، وحد كلّ شيء حتى أرش الخدش ، وغيرها وإن من كان جهة الأحكام الشرعية ، والأمور التعبدية ، إلَّا أنّه لا منافاة فيها لما يدلّ عليه غيرها ظهورا أو صراحة من

--> ( 1 ) قد مر سابقا ان هذه الجملة « فيه تبيان كل شيء » ليست من القرآن ، بل هي منقولة بالمعنى من آية : * ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * . ( 2 ) بحار الأنوار ج 7 ص 302 باب أنهم عليهم السّلام لا يحجب عنهم علم السماء والأرض . ط القديم . ( 3 ) الأعراف : 145 . ( 4 ) الزخرف : 63 . ( 5 ) النحل : 89 . ( 6 ) بحار الأنوار ج 7 ص 322 باب أنهم عليهم السّلام أعلم من الأنبياء . ط . القديم .